- الكتاب: فتوح البلدان
- المؤلف: أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت 279هـ)
- المحقق: عبد الله أنيس الطباع - عمر أنيس الطباع
- الناشر: مؤسسة المعارف - بيروت
- الطبعة: 1407هـ / 1987م
- رابط التحميل: من هنـا
http://66.7.203.247/~ahlalhde/omar/Fotoh_Boldan.pdf
الاثنين
فتوح البلدان
at
١٠:٣٩ ص
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يوسف بن تغري بردي الأتابكي جمال الدين أبو المحاسن
قدم له وعلق عليه : محمد حسين شمس الدين
الطبعة الأولى
1413 هـ - 1992 م
16 مجلد
Pdf
الحجم : 100 ميجا
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc00.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc01.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc01p.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc02.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc03.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc04.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc05.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc06.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc07.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc/nzmmc08.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc09.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc10.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc11.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc12.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc13.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc14.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc15.pdf
http://www.archive.org/download/nzmmc2/nzmmc16.pdf
at
١٠:٣٢ ص
الاعمال الكاملة - امل دنقل.pdf
http://www.4shared.com/file/25056237...__-__.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء الاول - المقدمة.pdf
http://www.4shared.com/file/24586697...___-_.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء الثاني.pdf
http://www.4shared.com/file/24594829...__-__.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء الثالث.pdf
http://www.4shared.com/file/24590111...__-__.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء الرابع.pdf
http://www.4shared.com/file/24601073...__-__.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء الخامس.pdf
http://www.4shared.com/file/24598240...__-__.html?s=1
الاعمال الكاملة - امل دنقل - الجزء السادس.pdf
http://www.4shared.com/file/24602742...__-__.html?s=1
at
١٠:٣٢ ص
أمل دنقل ..
وتألمت على شاعرٍ عاش لأمته بنبضه وروحه حتى ذوى جسمه، وانبرى عوده ومضى كشمعةٍ تحترق ، آخر ما قاله : "لا حزن ولا بكاء فقد حزنت وبكيت في حياتي ما يكفى .. أوصيكم بأن تكتبوا على قبرى هذا قبر فلان ابن فلانه بن فلان وكل من عليها فان"، هذا هو أمل دنقل ضمير الشعر في عالم المادة.
حين يتحرر الشاعر من علائق الدنيا السطحية وينصرف إلى التبتّل في محراب الشعر حتى يلفظ أنفاسه وهو يصارع الظلم والفساد والمستعمر ولا يجد في جيبه ثمن الدواء ويكتشف مكفّنه بعد وفاته أن سرواله كان مشقوقاً، هذا هو الشاعر الملتزم وليس من يتزلّف السلطان والبلاط ويزحف أمام الدينار والدولار.
محيط : هانى ضوَّه
لم يكن أمل دنقل, ذلك القادم من الصعيد الأعلى بمصر, وما يحمله ذلك الصعيد من أثقال عنف وثأر, وبدايات تقدم ملتبسة, وما يحمله من هواّم ونأي, يشبه بلدانا عربية قصية, في تركيبته على أكثر من وجه, لم يكن بداية إلا صدى ذلك الصعيد ورجْعه وحنينه وصدقه، والذي سيكون رافداً من روافد الشعر المصري والعربي.
سمه الكامل أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل ولد عام 1941 في قرية "القلعة" مركز "قفط" بمحافظة "قنا" فى صعيد مصر، والده الشيخ فهيم كان يعمل مدرسًا للغة العربية بالمعهد الديني في "قفط" وكان من خريجي الأزهر الشريف الذي حصل منه على شهادة (العالمية) عام 1940، والدته سيده ريفية بسيطة لم تنل حظاً من التعليم وكان "أمل" أكبر أخوته الثلاثة حيث تلته أخته "أمينه" ثم أخيهما الأصغر "أنس".
كان والده بحكم عمله جعل العائلة في حاله تنقل ما بين قرية "القلعة" وعمله بمدينه "قفط" فهو في فترة الدراسة يقيم بالمدينة ليعمل بالتدريس وحين تنتهي الدراسة يعود لقريته وهذا التنقل قد أثّر في طبيعة أمل كثيرا فيما بعد، نشأ "أمل" في بيت أشبه بالصالونات الأدبية، فلم يكن والد أمل مدرساً للغة للعربية فحسب، ولكنه كان أديباً شاعراً فقيهاً ومثقفاً جمع من صنوف الكتب الكثير في سائر مجالات المعرفة لذا فقد تفتحت عينا الصغير على أرفف المكتبة المزدحمة بألوان الكتب، وتأمل في طفولته الأولى أباه وهو يقرأ حيناً ويكتب الشعر حيناً.
لم يكد أمل يتم العاشرة من عمره حتى مات والده، وحرصت أمه الشابة الصغيرة التي لم تكن قد جاوزت النصف الثاني من عقدها الثالث على أن يظل شمل أسرتها الصغيرة ملتئماً، مع عناية خاصة توليها لمستوى الأولاد الاجتماعي من حيث حسن المظهر والتربية وعلاقاتهم بأصدقائهم.
إلتحق أمل بمدرسة "قفط" الابتدائية الحكومية التي أنهى بها دراسته سنة 1952 ثم التحق بمدرسة "قنا" الثانوية حيث زامل هناك مجموعة من الرفاق صار منهم فيما بعد الشاعر والمثقف والصحفي والسياسي .. فقد كان من أقرب أصدقائه إلى نفسه "عبد الرحمن الأبنودي" شاعر العامية الشهير و"سلامة آدم" أحد المثقفين البارزين فيما بعد و كان لهم الأثر الأكبر في تحويل مجرى دراسته الثانوية من القسم العلمي للقسم الأدبي.
لهذا كله ولموهبته الشعرية الباسقة لم يكد أمل ينهي دراسته بالسنة الأولى الثانوية إلا وكان ينظم القصائد الطوال يلقيها في احتفالات المدرسة بالأعياد الوطنية والاجتماعية والدينية، وهذه المطولات أثارت أحاديث زملائه ومناوشاتهم بل وأحقادهم الصغيرة أحيانا، فبين قائل بأن ما يقوله "أمل" من شعر ليس له، بل هو لشعراء كبار مشهورين استولى على أعمالهم من مكتبة أبيه التي لم يتح مثلها لهم، أما العارفون بـ"أمل" والقريبون منه فيأملون - من فرط حبهم لأمل- أن يكون الشعر لوالد أمل دنقل، عثر عليه في أوراق أبيه ونحله لنفسه شفقة على أمل اليتيم المدلل الذي أفسدته أمه بما زرعته في نفسه من ثقة بالنفس جرأته -في نظرهم- على السرقة من أبيه.
ولما أحسّ أمل من زملائه بالشك؛ تفتق ذهنه عن فكرة مراهقة جريئة وهي وإن كانت لا تتسق مع شخصيته الرقيقة إلا أنها فاصلة.. أطلق موهبته بهجاء مقذع لمن تسول له نفسه أن يشكك في أمل أو يتهمه، ولم يمض كثير حتى استطاع أمل دنقل بموهبته أن يدفع عن نفسه ظنون من حوله، ولما تفرغ أمل من الدفاع عن نفسه داخل المدرسة تاقت نفسه لمعرفة من هو أفضل منه شعرا في محافظته، فلم يسمع بأحد يقول بالشعر في قنا كلها إلا ارتحل له وألقى عليه من شعره ما يثبت تفوقه عليه، وكأنه ينتزع إعجاب الناس منهم أنفسهم.
طموحات شاعر
ولما لم يكن هناك من يجده أمل مكافئا تاقت نفسه أن يلتقي بالشعراء الذين يرى أسماءهم على الدواوين الراسخة في مكتبته، وانصرف أمل عن أحلامه الدراسية وطموحاته العلمية إلى شيء آخر هو الشعر، ومما نُشر لأمل دنقل وهو طالب في الثانوية أبيات شعرية نشرتها مجلة مدرسة قنا الثانوية سنة 1956، وكتب تحتها: الطالب أمل دنقل يقول فيها:
يا معقـلا ذابت على أسـواره كل الجنود
حشـد العـدو جيوشه بالنار والدم والحديد
ظمئ الحديد فراح ينهل من دم الباغي العنيد
قصص البطولة والكفاح عرفتها يا بورسعيد
وفي العدد التالي أفردت المجلة صفحة كاملة لقصيدة بعنوان: "عيد الأمومة"، وكتبت تحت العنوان: للشاعر أمل دنقل، وليس للطالب كسابقتها، جاء فيها:
ريج من الخلد .. عذب عطر وصوت من القلب فيه الظفر
وعيد لـه يهتف الشـاطئان وإكليله من عيون الزهر...
ومصر العلا .. أم كل طموح.. إلى المجد شدت رحال السفر
وأمي فلسطين بنت الجـراح ونبت دماء الشهيد الخضـر
يؤجـج تحنانهـا في القلوب ضرامًا على ثائر ها المستمر
وأمي كل بـلاد.... تثـور أضالعـها باللظى المستطـر
وحصل أمل على الثانوية العامة عام 1957، والتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1958 لمدة عام واحد فقط، عاد الى محافظ قنا، وعمل موظفاً في المحكمة لكنه انشغل بالشعر والحياة وترك الوظيفة، ويغادر للقاهرة مره أخرى هائماً خلف شيطان شعره كما قال .. لكنه احتاج للوظيفة والعمل فعاد ليعمل موظفاً بمصلحه الجمارك بالسويس ثم بالإسكندرية، ولكنه عاد ليترك العمل نهائياً ويتفرغ لشعره عام 1971.
وقد اتاحت له إقامته في القاهرة نقلة حقيقية في مجال القصيدة الدنقلية كما يقول عنه "قاسم حداد" في مقاله: "سيف في الصدر" في مجلة "الدوحة" أغسطس 1983: "دون ضجيج جاء إلى الشعر العربي من صعيد مصر، وكتب قصيدته المختلفة، وكسر جدران قلعة القصيد كما لم يعهد الشعر العربي القصائد ولم يعهد الكسور"، وهو يعبر عن ذلك حين يقول:
كنت لا أحمل إلا قلما بين ضلوعي
كنت لا أحمل إلا قلمي
في يدي: خمس مرايا
تعكس الضوء الذي يسري من دمي
افتحوا الباب
فما رد الحرس
افتحوا الباب ….. أنا أطلب ظلا
قيل: كلا
ثورة أمل على الثورة
جاءت ثورة يوليو بشعاراتها الرنانة التي جذبت إليها الكثيرين، فقد كانت الثورة أملاً جموحاً للشعب الكادح ومنهم أمل دنقل الفقير ابن أقصي الصعيد، ولكن أمل لم تدعة الشعارات كغيره ممن انساقوا ورائها، فقد كان متنبهاً لأخطائها وخطاياها، فسجل رفضة للثورة بعين الباحث عن الحرية الحية والواقعية لا شعارها، فهو يرفض الحرية المزعومة التي فتحت أبواب السجون والمعتقلات، وضمت في غياهبها الكثير من أبناء مصر الذين لم ينساقوا ورائها، فيقول:
أبانا الذي في المباحث، نحن رعاياك
أبانا الذي في المباحث، نحن رعاياك
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفرّدت وحدك باليسر
إن اليمين لفي خسر
أما اليسار ففي عسر
إلا الذين يماشون
إلا الذين يعيشون..
يحشون بالصحف المشتراة العيون فيعيشون
إلا الذين يوشُون
إلا الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت
الصمت وشمك..
والصمت وسمك
والصمت أنى التفتّ
وقد نشر أمل دنقل قصيدته للمرة الأولى في مجلة (سنابل) التي كان يصدرها الشاعر محمد عفيفي مطر من محافظة كفر الشيخ, وطلب منه إغلاق المجلة بعد أن نشرت قصيدة (الكعكة الحجرية)، لكن القصيدة ظلّتْ تُقرأ في المحافل الطلابية التي حضرها أمل دنقل, وصاغ بقصيدته (أغنية الكعكة الحجرية) ذروة تعبيرها الاحتجاجي الذي تمثل في الاعتصام بميدان التحرير حول النصب الذي كان قائماً فيه, وهو الاعتصام الذي فضّته أجهزة الأمن بالقوة خوفاً من تفاقم نتائجه, فسقط بعض الطلاب ضحية الاصطدام. وانطلق صوت أمل دنقل يسجّل (الإصحاح الأول) من (سفر الخروج):
أيها الواقفون على حافّة المذبحه
أشهروا الأسلحة !
سقط الموتُ; وانْفَرَطَ القلبُ كالمسبحهْ
والدم انساب فوق الوشاح !
المنازل أضرحَة,
والزنازن أضْرحَهْ
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي: عظمتان... وجُمجُمَة
وشعاري: الصباح.
بين يدي زرقاء اليمامة !!
ويستمر أمل دنقل يصارع الواقع العربي بإنتاج شعري وكانت هزيمة يونيو 1967(النكسة) بداية الإنعطافة الحقيقية لدنقل نحو الشهرة ونحو الشعر، وفي الأيام الأولى للنكسة أو الهزيمة كان أمل دنقل يقرأ قصيدة ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) قبل النشر وهي قصيدة جريئة أكدت خطواته على طريق الشعر ولم يكن قد بلغ الثلاثين من عمرة بعد، متخذا من الأسطورة رمزا كما عودنا من ذي قبل في كثير من قصائده، وكانت عنواناً لأهم دواوينه "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، وكان بعضهم يحذره من نشر القصيدة، وفيما تبقى من عام 1967 وإلى أوائل السبعينات كانت القصيدة على كل لسان، فقد كانت تعبيراً عميقاً وصادقاً عن الموقف فيقول:
أيتها العرافة المقدسة جئت اليك مثخنا بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف القتلي، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف، مغبر الجبين والأعضاء
أسأل يا زرقاء
كيف حملت العار
ثم مشيت، دون أن أقتل نفسي، دون أن أنهار
ودون أن يسقط لحمي من غبار التربة المدنسة
أعادت هذه القصيدة إلى الأذهان مأساة (زرقاء اليمامة) التي حذرت قومها من الخطر القادم فلم يصدقوها، كأنها صوت الابداع الذي كان يحذر من الخطر القادم في العام 1967 (النكسة) فلم يصدقه أحد إلا بعد أن حدثت الكارثة، وإذ أكد (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التشابه بين الماضي والحاضر.
تأتي التساؤلات في القصيدة لتجسد صوت المواطن العربي الذي ذبحته الهزيمة من جهة، وصوت الشاعر الذي خذلوه بعد أن حذرهم من جهة أخري، فتحدث الأبيات عن ذلك العبد العبسي البائس الذي دعي إلى الميدان والذي لا حول له ولا شأن، فانهزم وخرج من جحيم هزيمته عاجزاً، عارياً، مهاناً، صارخاً، كأنه صدى يجسد ما في داخل كل قارئ عربي للقصيدة في الوقت الذي كتبت فيه، وإذا كان صوت هذا العبد العبسي شاهدا على الهزيمة فإن بكاءه في حضرة زرقاء اليمامة -العرافة المقدسة- شاهد على ما يمكن أن يفعله الشعر في زمن الهزيمة، خصوصا من حيث هي صورة أخرى من هذه العرافة: يرى ما لا يراه الآخرون ويرهص بالكارثة قبل وقوعها، وينطق شهادته عليها وقوعها، ويتولى تعرية الأسباب التي أدت إليها، غير مقتصر على الإدانة السلبية في سعيه إلى استشراف أفق الوعد بالمستقبل الذي يأتي بالخلاص .
ويستمر الرفض
وبعد ثلاثة أعوام تقريبا من وقوع الهزيمة التي مزقت حياة العرب المعاصرين رحل جمال عبد الناصر، وكانت وفاته أو بالأصح كان غيابه في الساحة العربية في مثل تلك الظروف الفاجعة هزيمة أخرى، وبعد رحيل عبد الناصر بأربعين يوماً التقى الشعراء العرب من مختلف الأقطار العربية لتأبين الزعيم الراحل وفي الاستراحة الجانبية للقاعة الكبرى للاتحاد الاشتراكي كان عدد من الشعراء والنقاد يقطعون الوقت في انتظار لحظة افتتاح الاحتفال التأبيني...
انفجر أمل في الشعر الحديث بهدوء؛ لكن بنوع مرير من السخرية لم تتوفر كثيراً في هذا الشعر، وصارت هذه الخاصية من أرقى ملامح شعره، فيقول:
(قيل لي أخرس)
فخرست، وعميت وائتممت بالخصيان
ظللت في عبيد "عبس" أحرس القطعان
أجز صوفها
أرد نوقها
أنام في حضائر النسيان
طعامي: الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة
وها أنا في ساعة الطعان
ساعة أن تخاذل الكماة والرماة والفرسان
دعيت للميدان
أنا الذي ما ذقت لحم الضان
أنا الذي لا حول لي أو شان
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان
أدعى إلي الموت .. ولم أدع إلي المجالسة
يتحدث هذا الجزي من قصيده البكاء بين يدي زرقاء اليمامة عن عبد من عبيد عبس يظل يحرس القطعان، يصل الليل بالنهار في خدمة السادة، طعامه الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة، وحين تقع الواقعة لا يملك هذا العبد سوى التوجه الى (زرقاء اليمامة) التي يعتبرها أمل كاهنه المستقبل ، كي ينفجر في حضرتها شعراً .
ويواصل أمل دنقل في عهد السادات أقسى درجات رفضه الاجتماعي والسياسي, خصوصاً في ما سمي عام الضباب, وتأتي اتفاقية كامب ديفيد فيكتب أمل دنقل : "لا تصالح"، فيقول فيها:
لا تصالحْ !
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشتري !!!
لا تصالح على الدم .. حتى بدم
لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟ .... أقلب الغريب كقلب أخيك ؟
أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها .......... أثْكَلك ؟
وكان أمل بدأ يكتب (لا تصالح) من قبل توقيع الاتفاق النهائي, لا لأنه يرفض السلام وإنما لأنه يرفض الاستسلام, ويتطلع إلى سلام عادل يعيد جميع الحقوق لأصحابها, وإلا فلا لزوم له, ولا مفر من مواصلة الكفاح من أجل استعادة الأراضي السليبة كلها، وما أسرع ما تحولت (لا تصالح) إلى قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل، وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية التي كانت تدفعه إلى كتابة أسطر من قبيل:
أيها السادة: لم يبقَ انتظارْ
قد منعنا جزيةَ الصمت لمملوكٍ وعَبْدْ
وقطعنا شعرةَ الوالي (ابن هند)
ليس ما نخسره الآنَ...
سوى الرحلة من مقهى لمقهى
ومن عارٍ لعَارْ!!
وفي عام 1971 ينشر أمل دنقل ديوانه الثاني: "تعليق على ما حدث" ثم يأتي نصر 1973 وعجب الناس من موقف أمل دنقل الذى لم يكتب شعراً يمجد هذا النصر حيث يصدر ديوانه الثالث "مقتل القمر" عام 1974 دونما قصيدة واحدة تحدثنا عن النصر بل أنه يحذر ويتنبأ : ماذا بعد النصر؟، وفي 1975 يصدر ديوانه "العهد الآتى" الذى وصل فيه للقمة فى الشعر.
وفي أحد أيام ربيع عام 1976 يلتقي أمل دنقل بالصحفية "عبلة الرويني" التي كانت تعمل بجريدة "الأخبار" فتنشأ بينهما علاقة حب قوية تتوج بالزواج 1978، ولأن "أمل" كان كثير التنقل والترحال فقد اتخذ مقرًا دائما بمقهى "ريش"، وإذا بالصحفية "عبلة الرويني" زوجة الشاعر الذي لا يملك مسكناً، ولا يملك مالاً يعدّ به السكن تقبل أن تعيش معه في غرفة بفندق، وتنتقل مع زوجها من فندق لآخر، ومن غرفة مفروشة لأخرى.
أمل وبداية النهاية
أصيب أمل دنقل بمرض السرطان الخبيث عام 1979 لكنه كان صاحب إراده عالية فى صراعه مع المرض، ودخل أمل المستشفى للعلاج، وكان لا يملك مالاً للعلاج الباهظ الذي يحتاجه في مرضه، وبدأت حملة لعون الشاعر من قبل الأصدقاء والمعجبين، وكان أولهم "يوسف إدريس" الذي طالب الدولة بعلاج أمل على نفقتها، وبالطبع كالعادة لم توافق الدولة على علاج الشاعر المعارض المشاغب لكن أصدقاءه أقاموا حمله لمساعدته فطلب أمل منهم التوقف عن حملة المساعدة.
وظل أمل دنقل يكتب الشعر في مرقده بالغرفه رقم 8 بالمستشفى على علب الثقاب وهوامش الجرائد، ولم يهمل الشعر لحظة حتى آخر أيامه، حتى إنه يتم ديوانا كاملا باسم "أوراق الغرفة 8" نشرته زوجته بعد أربعين يوماً من وفاته بمساعده وزاره الثقافة.
ووصولاً إلى المحطة الأخيرة الأكثر خطورة حياة وشعراً, في (غرفة رقم 8) بمعهد الأورام وهنا تبدو مفارقة أخرى في رحلة المفارقات الشعريّة عند أمل دنقل, مفارقة كما يقول النقاد تبدو قليلة في تاريخ الإبداع والمبدعين; وهي الكتابة على عتبة الموت القادم حتماً, حيث الشخص الموشك على الإنطفاء النهائي, ينهي مسار تحديّاته للحياة والزمن ويستكين إلي قَدره.
وإذا ثمة كتابة فليست أكثر من شكوى قدريّة وبوح واسترحام بالمعنى البائس الذي يرتد إليه الكائن في لحظة الانكسار النهائي، في (غرفة رقم 8) نقرأ كتابة مختلفة لأمل دنقل, استمراراً للرحلة الإبداعية برهافة وإشراق أكبر، خفّت تلك الجَلَبة في النص, وتعمق مكانها تأمل وجودي أكثر حضوراً عن ذي قبل في الحياة والموت والطبيعة.
ومن الطفولة يتذكر
هل أنا كنت طفلاً
أم أن الذي كان طفلاً سواي?
هذه الصورة العائليّة
كان أبي جالساً وأنا واقف تتدلى يداي
رفسة من فرس
تركت في جبيني شجا وعلمت القلب أن يحترس
ويمضي دنقل في تأمل الموت من خلال المشهد المحيط به, فيقول في قصيدة زهور حيث تتحدث له الزهرات الجميلة عن ساعة إعدامها لحظة القطف:
تتحدث لي الزهرات
الجميلة
أن أعينها اتسعت – دهشة
لحظة القطف
لحظة القصف
لحظة إعدامها في الخميلة
***
تتحدث لي
أنها سقطت من على عرشها في البساتين
ثم أفاقت على عرضها في زجاج الدكاكين
أو بين أيدي المنادين
حتى اشترتها اليد المتفضلة العابرة
كل باقة
بين إغفاءة و إفاقة
تتنفس مثلي -بالكاد- ثانية .. ثانية
و على صدرها حملت راضية
اسم قاتلها في بطاقة !!
توفى أمل دنقل يوم 21 مايو عام 1983 ودفن بمسقط رأسه فى "قفط" فى مقابر أسرته وأقيمت له جنازة بسيطة بحسب وصيته التى كانت أقصر وأشهر وصيه فى التاريخ الأدبى المعاصر .. سطرين فقط لا غير قال فيهما : "لا حزن ولا بكاء فقد حزنت وبكيت فى حياتى ما يكفى .. أوصيكم بأن تكتبوا على قبرى هذا قبر فلان ابن فلانه بن فلان وكل من عليها فان".
هذا قبر أمل دنقل كل من عليها فان
تولت زوجته الوفيه عبلة الرويني الاشراف على طباعة ما أتمه من أجزاء جديد من قصيدته المطوله (البكاء بين يدى زرقاء اليمامة) بعنوان جديد هو (أقوال جديدة عن حرب البسوس) فى ديوان كامل صدر عام 1984، قبيل نشر الأعمال الكاملة عام 1985 التي أشرفت السيده عبله على أكثر من طبعة لها.
صفات أمل الشخصية
المتأمل لشعر أمل دنقل وقصة كفاحه يستطيع أن يستشف بعضاً من صفات هذا الشاعر المتبتل في محراب الشعر، فأهم ما يميز أمل دنقل الحس العالي بالرجولة, الكرامة التي لا تقبل التنازل مهما كان هيناً, الاعتزاز بالنفس إلى أبعد حد, الترفع عن الصغائر, الوفاء النادر, الإخلاص الحقيقي, المحبة الخالصة, النهم المعرفي الذي لا يهدأ, روح الانطلاق التي لا تعرف السكون, رغبة المغامرة التي لا تخشى شيئاً, الوعي السياسي القومي الذي لا يقبل المهادنة ويرفض الاستسلام, احتقار المال على رغم الحاجة إليه, تقديس الشعر بصفته الفرح المختلس الذي يمنح الحياة معنى, الجسارة المتناهية في كتابته, والشجاعة القصوى في التعبير عن الرأي أو السلوك مهما كانت العقبات.
كان أمل دنقل يرى عبر أقنعته وأساطيره التي يمتاز بها شعره ما سيؤول إليه الوضع العربي, من رعب وانحدار تتواضع أمامه أعتى المآسي في التاريخ وأكثرها هولاً.
رومانسية أمل دنقل
يظن الكثيرون أن شعر أمل دنقل كان سياسياً فقط، غير أن شعر أمل الرومانسي يقترن دائما بتوهج لحظات الحب القليلة التي مر بها، والتي جعلته يدرك أهمية المرأة في حياته، ويخلص لها ويغفر لها زلاتها، ما ظل مقتنعا بطيب عنصرها، ومؤمنا بالامكانات الخلاقة التي تنطوي عليها، ولذلك كانت المرأة التي أحبها هي الحضور الدائم الذي يمنح الحياة بهجتها، رغم كل عذاب الحياة، وكل إخفاقات الحب في الوقت نفسه، فنجدة يقول :
دائما أنت في المنتصف أنت بيني وبين كتابي
وبيني وبين فراشي وبيني وبين هدوئي
وبيني وبين الكلام ذكريات سجني
وصوتك يجلدني
ودمي قطرة ـ بين عينيك ـ ليست تجف
نجد في شعر أمل الرومانسي معاني جميلة، وتعبيرات مؤثرة، فيقول في قصيدة طفلتها من ديوان مقتل القمر بعد أن مرت خمس سنوات على وداع حبيبته وفجأة.. رأى طفلتها:
لا تفّري من يدي مختبئة
خبت النار بجوف المدفأة ..
أنـــــــــا
(لو تدرين)
من كنتِ له طفله
لولا زمان فجأة
كان في كفي ما ضيعته
في وعود الكلمات المرجأة
كان في حبي لم أدر به
.. أو يدري البحر قدر اللؤلؤة؟
إنما عمرك عمر ضائع من شبابي
في الدروب المخطئة
"ضدّ من" عنوان قصيدة لدنقل يلخص فيها معاناة البشر بقوله "ومتى القلب في الخفقان اطمأن؟"، في القصيدة يحتار دنقل بين السواد والبياض ومدلولاتهما وهو على سرير الموت والمرض، ولكنه يستقر مؤخراً على لون الحقيقة.. لون تراب الوطن:
في غرف العمليات
كان نقاب الأطباء أبيض
لون المعاطف أبيض
تاج الحكيمات أبيض
الملاءات
لون الأسرة , أربطة الشاش والقطن
قرص المنوم, أنبوبة المصل
كوب اللبن
كل هذا يشيع بقلبي الوهن
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا إذا مت
يأتي المعزون متشحين بشارات لون الحداد
هل لأن السواد
هو لون النجاة من الموت
لون التميمة ضد الزمن
بين لونين استقبل الأصدقاء
الذين يرون سريري قبرا
يرون حياتي دهرا
وأرى في العيون العميقة لون الحقيقة
لون تراب الوطن
كان هذا هو أمل دنقل شاعر الفقراء والمهمشين في الحياة, إنه الأيقونة في عصر فقد براءة الأشياء وركض خلف السراب .. أمل دنقل الشاعر العربي المصري الذي غاب عنّا منذ 33 عاماً تاركاً لنا "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة","تعليق على ما حدث","مقتل القمر","العهد الآتي","أقوال جديدة عن حرب البسوس","أوراق الغرفة 8" وهي آخر مجموعة شعرية مصارعا الموت بالأمل والصمود .
at
١٠:٢٧ ص
كتاب المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية
إعداد إميل بديع يعقوب
دار الكتب العلمية
الطبعة الأولى 1417هـ ـ 1996م
لتحميل الكتاب
مجلد 1
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_01.rar
مجلد 2
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_02.rar
مجلد 3
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_03.rar
مجلد 4
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_04.rar
مجلد 5
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_05.rar
مجلد 6
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_06.rar
مجلد 7
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_07.rar
مجلد 8
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_08.rar
مجلد 9
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_09.rar
مجلد 10
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_10.rar
مجلد 11
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_11.rar
مجلد 12
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_12.rar
مجلد 13
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_13.rar
مجلد 14
http://s203995553.onlinehome.us/book...hawahid_14.rar
at
١٠:٢٧ ص
الفردوس اليباب..ليلى الجهني
http://www.kitabfijarida.com/pdf/78.pdf
ليلى المريضة في العراق.. زكي مبارك
http://www.kitabfijarida.com/pdf/68.pdf
الأمير الصغير..انطون دو سانت اكزوبري
http://www.kitabfijarida.com/pdf/71.pdf
الوتد..خيري شبلي
http://www.kitabfijarida.com/pdf/72.pdf
كتاب الأمير، مسالك أبواب الحديد.. واسيني الأعرج
http://www.kitabfijarida.com/pdf/80.pdf
حارث المياه..هدى بركات
http://www.kitabfijarida.com/pdf/75.pdf
مذكرات أميرة عربية..سالمة بنت سعيد بن سلطان
http://www.kitabfijarida.com/pdf/76.pdf
الأرض يا سلمى..محمد أحمد عبد الولي
http://www.kitabfijarida.com/pdf/86.pdf
ما العمل؟ قسطنطين زريق
http://www.kitabfijarida.com/pdf/87.pdf
الحزام..أحمد أبو دهمان
http://www.kitabfijarida.com/pdf/90.pdf
مقام عطية..سلوى بكر
http://www.kitabfijarida.com/pdf/93.pdf
صيادون في شارع ضيق..جبرا ابراهيم جبرا
http://www.kitabfijarida.com/pdf/99.pdf
المظلة والملك وهاجس الموت..يوسف حبشي الأشقر
http://www.kitabfijarida.com/pdf/105.pdf
---------------
الثقافة العربية وعصر المعلومات..نبيل علي
http://www.kitabfijarida.com/pdf/89.pdf
مقدمة ابن خلدون..اعداد محمد حافظ يعقوب
http://www.kitabfijarida.com/pdf/91.pdf
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق..الإدريسي
http://www.kitabfijarida.com/pdf/79.pdf
رحلة ابن بطوطة..مختارات
http://www.kitabfijarida.com/pdf/97.pdf
في الأحوال والأهوال..عن المنابع الثقافية والاجتماعية للعنف
http://www.kitabfijarida.com/pdf/107.pdf
الإنسانية في طور البناء..أبحاث
http://www.kitabfijarida.com/pdf/92.pdf
حوار الحضارات والثقافات..جابر عصفور
http://www.kitabfijarida.com/pdf/101.pdf
ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين..العراق
http://www.kitabfijarida.com/pdf/102.pdf
ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين..الجزائر
http://www.kitabfijarida.com/pdf/104.pdf
ديوان العشر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين.. مصر
http://www.kitabfijarida.com/pdf/106.pdf
ديوان العشر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين..السعودية واليمن
http://www.kitabfijarida.com/pdf/108.pdf
at
١٠:٢٤ ص
روايات
> نواح الريق ... محمد الأصفر
نواح الريق - الجزء الأول
http://ofouq.com/library/alasfar/nowah/nowah01.pdf
نواح الريق - الجزء الثاني
http://ofouq.com/library/alasfar/nowah/nowah02.pdf
نواح الريق - الجزء االثالث
http://ofouq.com/library/alasfar/nowah/nowah03.pdf
> تقودني نجمة ... محمد الأصفر
هنا الأقدمون يستـقبلون النار
وهنا خلقت النار العالم
وفي عــزّ الظهيرة تـتـفـتح الحجارة كالثمار
يفتح الماء جفنيه
يسيلُ النور عـلى بشرة النهار
قطرة هائلة فيها يتمرأى العالم ويهجع
أوكتافيو باث
http://ofouq.com/library/alasfar/najma/najma.pdf
> الجراب ، سيرة النجع .. أحمد يوسف عقيلة
http://ofouq.com/library/aqela/aljerab/aljerab.pdf
> المُداسة ... محمد الأصفر
1- الجزء الأول : قدريّة
http://ofouq.com/library/alasfar/almodasa/modasa_1.pdf
2- الجزء الثاني : آمال
http://ofouq.com/library/alasfar/almodasa/modasa_2.pdf
> الأضرحة ...عزيز التميمي
http://ofouq.com/library/aziz/athreha/athreha.pdf
رواية الفتيت المبعثر د. محسن الرملي
http://ofouq.com/library/ramli/fatit.pdf
> دابادا ... حسن مطلك
كلمة الغلاف الأخير:
دابادا: هي صَرخَة في الفراغ..
تَشهَد نضال الإنسان ضد الموت التدريجي.
إنها رَفسَة مُوَجَّهَة قبل حُلول الزَوال، لبعض الناس الذين يَرفَعون إنسانيتهم إلى الأعلى فيَخرُجون عن إطار الجَذب الاجتماعي ويَدخُلون في صفحات الأسطورة.
إنها لا تُرَسِّخ اتجاهاً مُعيَّنَاً ولا تُدافِع عن مَدرَسَة أدبية، وإنما تتحَدّى قُدسية التراث الروائي بأكمَله، وذلك، فهي تشبه قصيدة غليظَة مَشحُونَة بِحِس الفَجِيعَة المُضحِك، غائرة في التراث الاجتماعي لسُكان وادي الرافدين حتى عَصر آشور بانيبال، وربما كانت "تَمريناً شاقَّاً لِتَعَلُّم الخطأ" كما يصفها كاتِبها الذي يقول أنه كَتَبها ليحمي نفسه من القُراء.
http://ofouq.com/library/motlaq/dabada.pdf
> ورد الحب .. وداعا ً رواية محمد الأحمد
http://ofouq.com/library/alahmad/wrdalhob.pdf
> الطيران ... ياسر شعبان
http://ofouq.com/library/yasershaban/flying/flying.pdf
> سريب... أحمد الفيتوري
http://ofouq.com/library/faitoory/sareeb.pdf
at
١٠:١٠ ص
ابتسامات و دموع, او, الحب الالماني
مي زياده مولر
ابتسامات ودموع
" الفكر!.. ما أجذب الفكر إذا هو مزج بطلاوة العاطفة وخيمت عليه أوشحة الخيال! عشت السنوات الأولى من حياتي دون تفكير، وها قد غدا الجناح الملون بألوان قوس السحاب يضرب جبهتي ليفسح له فيها وكراً فصار كل موضوع، وكل مشهد طبيعي ينحني بتأملات زرقاء، وردية، ذهبية،فضية، رمادية تحول حولي تارة، وطوراً تجثم فيّ متعاونة مع ما في الكتاب على إيصالي إلى روح الإنسانية. فإذا أسمع دقات قلبها ومدى أنينها فأدرك أنها شقية بجهلها واضطرابها وهمومها، وأنه قدر على المختارين من بنيها أن يتألموا أضعافاً لأنهم السابقون إلى مقاتلة المجهول وكجميع الطلائع يتلقون ضربات المصادرة والمقاومة فلا تضعف عزائمهم، ولا تكل أقدامهم، ويثابرون على تلمس السبيل في حالك الظلمات، ويسيرون إلى الأمام حاملين غنيمة الجهود الإنسانية والثقة بتحقيق الآمال".
"كان ذلك في صيف عام 1911 وبي تيقظ الفتاة الأولى، واستفسارها الصامت إزاء المسائل الكونية والعمرانية والروحية، المتنبه المتحفز للاهتمام والتحمس. وبي كذلك خجلها وحيرتها وترددها..."
"... كنت شرعت أدرس الألمانية في القاهرة ابان الشتاء ولم ينلني منها سوى عشرين درساً أو أكثر قليلاً. ولما تزودت بالكتب قبيل الرحيل أضفت إلى حقيبتي كتاباً ألمانياً لا غير، هو "الحب الألماني" هذا. وقد وقع عليه اختياري لأن السيدة البروسية التي تتلمذت لها ذكرته ممتدحة أسلوب مكس مولر المشبع فكراً ومعرفة، على سهولته ورشاقته. ونسبت هذه الرشاقة وتلك السهولة إلى كون المؤلف شاعراً بفطرته ووراثته رغم اشتهاره بالعلم والبحث، وإلى كونه إنجليزياً بوالدته كما صار بعدئذ انجليزيا بزوجته وباستيطانه إنجلترا أعواماً طوالاً. فكان له من إجادة اللغة الإنجليزية ومعالجتها والتأليف منها ساعد قوي في تجريد جملته الألمانية من التطويل والصعوبة والابهام الملازم لها غالبا عند كتاب الألمان، لا سيما العلماء والفلاسفة.
"أنشأت أتصفح الكتاب في عزلة "الكوخ الأخضر" ولم أخرج من الفصل الأول حتى تملكتني روحه الشعرية الفلسفية وأرهفت ذهني فتمكنت من الإحاطة بالمعنى العام وإن فاتني من معنى المفردات الكثير. وما أتيت عليه إلا وعدت أراجع قراءته مرات حتى ابتهجت بمحاسنه نفسي المنفردة وعلى قصر باعي بالعربية التي كنت نشرت فيها مقالات ابتدائية قلائل ، ومع إني لم يكن لدي معجم ألماني، استعنت بالقلم والقرطاس لأرسم بلغتي تلك الخطوط البديعة، ولو كان لي مقدرة مكس مولر الفكرية والانشائية لما أفصحت عن حركات النفس بسواها. وقد قال لي أحد الأدباء عندما نشرت "ابتسامات ودموع" في ذيل المحروسة في الشتاء التالي، قال "أسائل ذاتي ساعة أقرأ ذيل المحروسة أأنت ناقلة مكس مولر إلى العربية أم هو ناقلك إلى الألمانية؟".؟ في هذه الكلمة التي تخال تماماً للوهلة الأولى حقيقة أولية هي كل قوة الكاتب الوجداني الذي إنما نحكم له بالتفوق لأنه أحسن التعبير ليس عما يشعر به هو الكاتب بل ما نشعر به نحن القراء. وكيف لا نحكم له بذلك وهو الغريب الجاهل أسرار قلوبنا قد اطلع على خفايانا وبسطها لنا وللعالمين. وكتاب "ابتسامات ودموع" من هذا القبيل آية سحر وبراعة. لا يقصر على الوصف بل هو مهبط وحي للنفوس الحساسة".
"الحب الألماني! كلا. ليس هذا الكتاب حباً ألمانياً فقط بل هو خلاصة بسمات الإنسان وعبراته. فسميته "ابتسامات ودموع". فإن كان ذلك تزييفاً لفكرة المؤلف الواجب احترامها على كل مترجم، فهو صادق من حيث اقتناعي الخاص، أمين للصورة التي ارتسمت منه في نفسي".
هذا ما أوردته مي في مقدمتها لكتابها "ابتسامات ودموع" الذي نقلته إلى العربية من الألمانية عن قصة الكاتب مكس مولر الذي تعرّفنا مي به وبأعماله تلو مقدمتها للكتاب.
كتاب "ابتسامات ودموع" قصة مؤلفة من ثمانية فصول أو بالأحرى من ثمانية ذكريات ضمتها صفحات من رسائل نجت من الحريق على حد زعم المؤلف في المقدمة: "كذلك يقرأ الصديق الأسيف صحائف لم تقع عليها عين غير تلك التي أطبقت إلى الأبد. وإذ يتثبت من خلوها مما يعبأ به العالم يحملها بيد مرتجفة ويلقيها في النار، فيضم اللهيب وديعته هنيهة ولا يطول حتى ينفلت وإياها رماداً.. لقد نجت الصفحات التالية من مثل هذا المقدور..."...
في الذكرى الأولى أسرار الطفولة..
وفي الذكرى الثانية لقاء مع الأميرة...
وفي الذكرى الثالثة خاتم الاميرة..
أما الذكرى الرابعة فهي عودة إلى قصر الأميرة.
وفي الذكرى الخامسة تتفتح براعم الحب.
وفي الذكرى السادسة تهيئة السفر.
أما الذكرى السابعة فهي رحلة طويلة .. في القصر .. مع الكونتس..
كلمات في صور ملونة تترى نلمح بينها هيلانه جوته وهايدي بيرون، ورؤى وعبارات شللر و وردذورث وروسو، وخطوط ترنر، وتنبعث منها ألحان سيمفونيات بتهوفن حتى إذا أتت الذكرى الأخيرة كان الماضي يتمثل في الذاكرة...
save as -حفظ بصيغة
----
رجوع الموجه:روايه
save as - حفظ بصيغة
at
١٠:٠٢ ص
باحثة البادية
باحثه الباديه: دراسه نقديه
" ولما توفيت "باحثة البادية" ملك حفني ناصيف، وأبّنتها بمقال في جريدة المحروسة كان الناس يقرأونه والفقيدة العزيزة محمولة على الأعناق، فنقلها الدكتور يعقوب صروف إلى المقتطف، وطلب مني أن أكتب للمقتطف بحثاً عما كانت تنادي به الفقيدة الراحلة. فكتبت عدة مقالات جمعتها في كتاب "باحثة البادية"..
من هي باحثة البادية تلك التي تكتب عنها مي:
" إن في بعض الناس قوة لا تكفيها النعوت. ليست هي الذكاء وإن كان الذكاء بدونها بلادة، ولا الجمال وإن عدم الجمال ميزة التأثير بفقدانها. ولا هي توازن تراكيب الجسم وتناسب الأعضاء ونضارة الصحة وكل هذه تافهة إذا حرمت منها لأنها العنصر الخفي المحيي الذي ينفعل به الأقوام ويخضعون لسطوته مريدين كانوا أم غير مريدين. لقد دعي ذلك العنصر مغنطيساً، وكهرباء، وجاذبية، ولطفاً، وخفة دم، وخفة روح، و"نفاشة" ، ولكن جميع هذه المعاني ليست إلا أجزاء منه وتشترك معها في تأليفه معانٍ أخرى شتى.
إنها لقوة عجيبة قد تحوّل ما هو في عرف البشر قباحة إلى جمال فتّان:فهي بروق الذكاء المتألقة في العيون، وسيال اللطف المتدفق في الابتسام، وأغنية الروح المتماوجة في نغمة الصوت. هي سحر الحركة. وهي وسم الامتياز، وهي جلال الهيبة، وهي قداسة السكوت. هي المقياس السري الذي يكيف الاشارة ويوقع الخطى، والشرارة التي تضرم نار الفكر، والنور الذي يجعل كثافة المادة شفافة. هي اليد العلوية التي إذا حلت لسان المتكلم كان بليغاً وإذا أشارت إلى الناظر بدت نظرته عميقة، وإذا قادت قلم الكاتب كانت كلماته شائقة فعّالة يبقى صداها داوياً في أعماق النفوس.
وكل من عرف باحثة البادية شخصيا أي معرفة الجسد أو معنوياً أي معرفة القلم، علم أنها كانت حائزة لهذه القوة التي حارت في تعريفها الأسماء...
... إن مؤلفة "النسائيات" قانعة بالغرفة التي تسكنها، والحي الذي تسير بين منازله، والبيئة التي هي جزء منها. وحيثما تعثر على ما لا يرضيها – وما أقل ما يرضيها ! – تضرب بمؤلفات الباحثين وشروح العلماء عرض الحائط غير معتمدة إلا على ما تختبره بالمشاهدة. وسرعان ما تقابل بين ما تراه عند الغير وما يشبهه مما طرأ عليها أو قد يكون مهدداً حياتها، هي عين ترى ما هو كائن فتذكر ما يجب أن يكون. على أن هذه العين لا تنسى لحظة أنها عين امرأة، فما تكاد تلمح خيال اللوعة حتى يحترق القلب منها لهفاً وتذوب ذراته وجعاً.
... نعم إنها التاعت وتألمت . أقول ذلك ون لم أرها يوماً إلا بين مظاهر السعادة والهناءة. بل لم أقابلها مرة إلا وهي صبيحة الوجه، طليقة المحيا، براقة العينين، والبسمة تلعب على شفتيها. لكن هذه كلها ستائر تنسدل على حركات الحياة الحقيقية حاجبة عن النواظر معانيها العميقة. وهل في وسع من ذاق مرارة الفكر وحلاوته أن يكون سعيداً بالمعنى الذي يقصده البشر؟ وإذا فرضنا أنه حاز السعادة على ذلك القياس المألوف أتكفي هذه السعادة الاصطلاحية لحمايته من لهيب الألم النفسي؟
ولكن لا ننقمن على الألم فهو مغذي الذكاء ومهذب الشعور ومنبه الادارك إلى معان جمّة وأساليب فكرية كثيرة. إنما صاحب العواطف القوية شقيّ إذا ما ذكرنا أن هذه العواطف تعذبه في كل حين وتظلّ هامسة له بالشكوى حتى في أعذب ما يناله من لحظات السعادة النادرة. لكن هذا العذاب بعينه هو ممزق غشاء الجهل والأنانية عن بصر فريسته، وهو مستنزل الوحي على فؤاده نهشته براثنه حتى أدمته. هو مفجر ينابيع النهي. هو يعطي القلم قوة تبتدع من الكلام سيوفاً وبروقاً، ويحبو اللسان بلاغة تمتلك القلب لأنها تخابره مباشرة بلا وسيط. وماذا عسى ينفع الحديث إن لم يكن مصدره القلب؟ وما هي قيمة الإصلاح إن لم يكن ناشئاً عن إدراك تكوّن ليس في العقل وحده بل في العواطف المسحوقة وما تنبّه إليه من احتياج كثير؟ ونظرة الكاتب إن لم يطل فيها خيال القلب المتوجّع ليس إلا بالنظرة الباردة القاصرة التي لا تنفذ إلى ما وراء قشرة الظواهر ويظلّ باب النفس، باب الحقيقة، أمامها مغلقاً مجهولاً!
إن مزاج باحثة البادية العصبي الصفراوي، وجنسها النسائي، وقوة عواطفها وحدّة ذكائها – كل ذلك كان مشتركا في تكوين طبيعتها السريعة الانفعال، وواضعاً فيها قابلية شديدة للألم واستعداداً كبيراً لمشاهدة الأشياء والحوادث من وراء غشاء قاتم. اقرأ كل ما كتبته تجد أنيناً متواصلاً يخترقه من أوله إلى آخره. وذلك الأنين الذي يكاد يكون ركزاً ينقلب ساعة الوجع الشديد زئيراً وعويلاً."
هذا بعض ما كتبته مي عن باحثة البادية!...
"... وغداً عندما يطرح الزمن ما يكتبه الكتاب وينظمه الشعراء في هوة النسيان، يظل كتاب باحثة البادية موضع اعجاب الباحثين والمفكرين المستيقظين. أنت يا مي صوت صارخ في البرية، وأنت صوت رباني، الأصوات الربانية تبقى متموجة في الغلاف الأبدي حتى نهاية الزمن".
إنه جبران يعلق على كتابها باحثة البادية.. ولعله أول من أعطى رأيه في كتاب مي.
كانت مي تكتب عن باحثة البادية وكأنها تكتب عن نفسها.. "هي تكتب كما تتكلم بنظرتها البسيطة النسائية فتنتقد وتنكت وتتألم وتشفق، وترتقي منبراً خيالياً تخطب بالاصلاح ثم تضحك وتبكي وتأتي بجميع الأقوال والحركات التي تجعل المرأة محبوبة كالطفل، بليغة كالشاعر، خلابة كالسحار..."
وفي مقال لفؤاد افرام البستاني نشره عن كتاب مي تحت عنوان "باحثة الباحثة، أثر المرأة في النقد الأدبي الحديث" يبدي أن مي في كتابها هذا قد بلغت من التحليل العقلي أعمقه، ومن تصوير العواطف أقصاه، كاشفة لنا بفضل الشخصية المركبة، نواحي من باحثة البادية لم يكن يسهل كشفها إلا لامرأة مثقفة ثقافة الرجال. وما قولنا في اطلاعها على ذلك "السلاح النسائي المحض" وهو الضحك وما يتقدمه من نظرات لطيفات المعاني، وما ينتج عنه من ارضاء الجميع دون إغضاب أحد، والتخلص من المواقف المحرجة بمهارة وبساطة هذا الضحك البلوري الرنين، الساذج المظهر، العميق الغور، الذي لو أدرك سره بشار المفتح الأذنين لاستبدل به الصمت في عبدته وصاح:
... ....
خرجت "بالضحك" عن لا ونعم.
save as - حفظ بصيغة
at
١٠:٠٠ ص